ابن شعبة الحراني
54
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وقال صلى الله عليه وآله : يأتي على الناس زمان يكون الناس فيه ذئابا ، فمن لم يكن ذئبا أكلته الذئاب . وقال صلى الله عليه وآله : أقل ما يكون في آخر الزمان أخ يوثق به . أو درهم من حلال ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وآله : احترسوا من الناس بسوء الظن ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وآله : إنما يدرك الخير كله بالعقل . ولا دين لمن لا عقل له . وأثنى قوم بحضرته على رجل حتى ذكروا جميع خصال الخير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف عقل الرجل ؟ فقالوا : يا رسول الله نخبرك عنه باجتهاده في العبادة وأصناف الخير تسألنا ( 3 ) عن عقله ؟ فقال صلى الله عليه وآله : إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم . وقال صلى الله عليه وآله : قسم الله العقل ثلاثة أجزاء فمن كن فيه كمل عقله ومن لم يكن فلا عقل له : حسن المعرفة بالله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر على أمر الله . وقدم المدينة رجل نصراني من أهل نجران وكان فيه بيان وله وقار وهيبة ، فقيل : يا رسول الله ما أعقل هذا النصراني ؟ ! فزجر القائل وقال : مه ( 4 ) إن العاقل من وحد الله وعمل بطاعته .
--> ( 1 ) أي لا يكون في آخر الزمان شئ أقل منهما . ( 2 ) الاحتراس والتحرس : التحفظ من حرسه حرسا أي حفظه . ( 3 ) في بعض النسخ [ تسأله ] . ( 4 ) " مه " بالفتح - اسم فعل بمعنى انكفف .